النويري

170

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذلك في عزم الأمين ، فلم يزل الفضل يصغّر أمر المأمون عنده ويزيّن له خلعه ، ووافقه على ذلك علي بن عيسى « 1 » بن ماهان والسندي وغيرهما ، فرجع الأمين إلى قولهم وجمع القوّاد لذلك ، فنهاه عبد اللَّه بن خازم وأبى القواد ذلك ، وربما ساعده قوم ، فلما بلغ إلى خزيمة بن خازم قال له : يا أمير المؤمنين ، لم ينصحك من كذبك ، ولم يغشك من صدقك ، لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك ، ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك ، فإنّ الغادر مخذول ، والناكث مفلول ، فأقبل الأمين على علىّ ابن ماهان فتبسّم وقال : لكنّ شيخ هذه الدعوة وناب « 2 » هذه الدولة لا يخالف على إمامه ، ولا يوهن طاعته ثم رفعه إلى موضع لم يرفعه إليه قبلها . وألحّ الأمين في خلع المأمون ، فأوّل ما فعل أن كتب إلى جميع العمال بالدعاء بالإمرة لابنه موسى بعد الدعاء للمأمون والمؤتمن ، فلما بلغ ذلك المأمون ، وأن الأمين عزل المؤتمن عما كان بيده ، أسقط الأمين من الطَّرز وقطع البريد عنه ، وكان رافع بن الليث بن نصر بن سيّار - لمّا بلغه حسن سيرة المأمون - طلب الأمان منه فأمّنه ، فحضر عنده . قال : ثم كتب الأمين إلى المأمون يستقدمه ويسأله أن يقدّم ابنه موسى على نفسه ، وأرسل إليه أربعة « 3 » في الرسالة - منهم العباس بن موسى بن عيسى ، فلما أتوه امتنع من ذلك ، فقال له العباس بن موسى : ما عليك أيها الأمير من ذلك ؟ وقد فعله جدى عيسى بن موسى وخلع فما ضرّه ذلك ، فصاح به ذو الرئاستين : فقال اسكت فإنّ جدّك كان أسيرا بين أيديهم ، وهذا بين أخواله وشيعته ، ثم قاموا « 4 » فخلى ذو الرئاستين بالعباس بن

--> « 1 » في ف ، ك : عيسى بن علي بن ماهان وهو خطأ تصويبه عن ص والكامل ج 5 ص 138 والطبري ج 6 ص 552 « 2 » في الكامل ج 5 ص 138 : نائب وهو تحريف . « 3 » يتفق الكامل ج 5 ص 138 مع المخطوطات أما الطبري ج 6 ص 553 فهم : ثلاثة « 4 » في ف ، ك : قام ويتفق الكامل ج 5 ص 139 مع ص